السيد كمال الحيدري

186

كليات فقه المكاسب المحرمة

وعلى أيّة حال فإنّ جميع ما ذُكر في المؤلّف لا يمكن له أن يصحّح لنا سند الرواية ، ولذا ينبغي لنا البحث في طرق تصحيح سند هذه الرواية ليتمّ الاستدلال بها على المقام ، وهو حرمة التكسّب بالأعيان النجسة . وهنا طريقان أو مسلكان لتصحيح الرواية : 1 . أمارات صدق المضمون الطريق الأول : ما ذكره جملة من الأعلام ومنهم السيّد اليزدي ( قدس سره ) في حاشيته على المكاسب حيث صحّح سند الرواية من خلال مضامينها ومتنها . وهذه الطريقة هي المعبَّر عنها بتصحيح السند من خلال المتن ، حيث يقول السيّد اليزدي في حاشيته : « إنّ هذه الرواية الشريفة وإن كانت مرسلة - إلى أن يقول - ومع ذلك فيها أمارات الصدق فلا باس بالعمل بها » « 1 » . ومعنى قوله هذا هو أنّ العمل بالرواية ليس بالضرورة أن يكون مرتبطاً دائماً بصحّة السند ، وإنّما يكفي في ذلك وجود أمارات الصدق فيها فهي كاشفة عن صدورها عن المعصوم ( ع ) . وعلى أيّة حال ، فإنّ هذا المعنى قد أشار إليه صاحب كتاب تحف العقول نفسه إذ يقول : « وأسقطت الأسانيد تخفيفاً وإيجازاً وإن كان أكثره ليس سماعاً ولأنّ أكثره آداب وحِكم تشهد لأنفسها . . . » « 2 » . وهذا يعني أنّها تحمل أمارات الصدق معها والشاهد على صحّتها في مضمونها . ثم يضيف صاحب تحف العقول هذه العبارة « وهذه المعاني - أي

--> ( 1 ) حاشية السيد اليزدي على المكاسب : ج 1 ، ص 34 . ( 2 ) مقدمة كتاب تحف العقول : ص 3 .